محسن عقيل
347
طب الإمام الكاظم ( ع )
فإن الجبن المتواضع كان يقدم إلينا هذه المادة بكل بساطة منذ الأزل دون ضجة ولا تهليل . وإذا كان الطب الحديث يعمد إلى وصف المضادات الحيوية ( الأنتيبيوتيك ) لتطهير الأمعاء ، فإن هذه الصادات - للأسف - تقتل الجراثيم الضارة والمفيدة على السواء ، ولما كان الجبن النيء ، يساعد على تكاثر الجراثيم المفيدة في الوسط المعوي ، كان من المناسب إضافة قليل من الجبن للمرضى المصابين بأمراض تتطلب إعطاءهم « الأنتيبيوتيك » . كما أن للجبن فوائد لا تنكر في حالة الاضطرابات الهضمية ، ذلك أن غشاء المعدة يفرز حامضا يسمى « حامض كلور الماء » ومفرزا آخر يسمى « هضمين » أو « بيبسين » . وقد يحدث أن يزداد هذا الحامض بسبب التنبه العصبي أو الإدمان على المشروبات الكحولية مما يسبب الحرقة والتهاب الغشاء المخاطي مما يؤدي في النهاية إلى حدوث القرحة ، وقد تبين أن جميع أنواع الجبن تعمل على تركيز حامض كلور الماء وامتصاص جميع الأحماض الحرة الزائدة في الوسط المعدي خلال مدة لا تزيد عن ساعة واحدة ، وبإدخال أنبوب مطاطي من فم إسنان إلى معدته في تجربة تكررت مئات المرات ، تبين أن المعدة تكون خالية من الأحماض الحرة إذا كانت تحتوي على شيء من الجبن فكأن عمل الجبن هو نفس عمل الإسفنج ، فهو يمتص ما يفيض من الحامض المعدي وإذا أخذ بعد الطعام قام بتعديل الحوامض المعدية بشكل يساعد على الهضم ويحول دون حدوث الحرقة والآلام لدى المصابين بفرط الحامضية والقرحة المعدية أو الاثني عشرية . وليس هناك إلا حالات معدودة يمنع فيها الجبن عن المرضى نظرا لغناه بالدسم وبالملح المسمى « كلورور الصوديوم » وهذه الحالات هي الإصابة بآفات في الكبد أو القلب أو الوذمة والتورم ، وهي حالات يمنع فيها المصاب من تناول الملح . بقي أن نعلم أن الجبن أنواع كثيرة جدا ، تقسم إلى الفئات التالية : الجبن الطري Fromage Fondu ويتم الحصول عليه بإضافة المنفحة إلى حليب لم تبرد حرارته فيتخثر ثم يعتصر باليد أو يصب في قوالب ، ويأكل نيئا بعد إضافة الملح إليه لتقليل مائه .